الحاج حسين الشاكري

42

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أحسب أنّه أراد الصادق ( عليه السلام ) من قوله " أخيك " : إسماعيل خاصّة ، ولذا أجابه عبد اللّه بقوله : أليس أبي وأبوه واحداً ؟ وأُمّي وأُمّه واحدة ؟ لأنّ أخاه من الأبوين هو إسماعيل لا موسى . وكفى بهذا الحديث دلالة على فضل إسماعيل وعلوّ مقامه عند اللّه وعند أبيه ، وعلى جهل عبد اللّه وانحطاط منزلته عند اللّه وعند أبيه . وادّعى عبد اللّه الإمامة بعد أبيه محتجّاً بأنّه أكبر إخوته ، ولقد أنبأ الصادق ولده الكاظم ( عليهما السلام ) بأنّ عبد اللّه سوف يدّعي الإمامة بعده ويجلس مجلسه ، وأمره ألاّ ينازعه ولا يكلّمه لأنّه أوّل أهله لحوقاً به ، فكان الأمر كما أنبأ ( عليه السلام ) ( 1 ) . ولمّا ادّعى الإمامة تبعه جماعة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ورجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة موسى الكاظم ( عليه السلام ) ، لمّا تبيّنوا ضعف دعواه ، وقوّة الحجّة من أبي الحسن ( عليه السلام ) ودلالة إمامته ( 2 ) . وممّن دخل عليه مستعلماً صحّة دعواه هشام بن سالم ومؤمن الطاق ، والناس مجتمعون حوله محدقون به ، فسألاه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال : في مائتين خمسة ، قالا : ففي مائة ؟ قال : درهمان ونصف ، فقالا له : فواللّه ما تقول المرجئة هذا ، فرفع يده إلى السماء فقال : لا واللّه ما أدري ما تقول المرجئة ، فعلما أنّه ليس عنده شيء ، فخرجا من عنده ضلاّلا لا يدريان أين يتوجّهان ، فقعدا في بعض أزقّة المدينة باكيين حيرانين وهما يقولان : لا ندري إلى من نقصد ، إلى من نتوجّه ، إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى الزيدية ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج ، فبينا هما كذلك

--> ( 1 ) بحار الأنوار 47 : 261 ، الحديث 29 ، والكشّي : 165 . ( 2 ) إرشاد الشيخ المفيد : 285 ، والكشّي : 165 .